من هو يا ترى المثقف؟/ عبدالوهاب إيدالحاج

كتبهاالفدان: جريدة الأخبار الثقافية التطاونية ، في 15 أكتوبر 2006 الساعة: 06:00 ص

على إثر الدعوة التي وجهتها جريدة ‘الفدان’ إلى كافة الأصدقاء والصديقات في مدينتنا من أجل الإجابة على سؤال ‘من المثقف في تطاون اليوم؟؛ حيث جعلتها مناسبة لتناول مسألة الوضع الثقافي في مكاننا المشترك حالا ومآلا، وإثارة ما يتعلق به من قضايا التداول الثقافي في خصوصيته المرتجاة، وعموميته المفترضة، تلقت "جريدة الأخبار الثقافية التطاونية" جملة من الإجابات ستعمل على نشرها حسب ترتيب ورودها. وإن "جريدة الفدان" إذ تشكر لكافة الأصدقاء والصديقات استجابتهم، وتعذر غيرهم لعدم استجابتهم، لتعتز بمشاركتهم جميعا انشغالاتهم الفكرية والثقافية من منطلقها المدائني والمدني جمعا تحت سماء واحدة، واختلافا بسحب متعددة.

الفدان، جريدة الأخبار الثقافية التطاونية

هناك عدة تعريفات للمثقف، فمنهم من يقول هو ضمير الأمة، ومنهم من يقول هو الذي ينطق بالحقيقة عندما يصمت الجميع، وهناك تعريفات عديدة أخرى. وبالنسبة إلي: المثقف هو ذلك العاشق لبلاده، يتألم لآلامها ويفرح لفرحها، وله قدر كاف من المعرفة تجعله يفرق بين الضار والنافع لبلده وشعبه.

إن المثقف ينمو ويكبر دوره، حسب نسبة إشراكه في حل مشاكل البلاد والعباد من طرف المسؤولين، وكذلك حسب طموحات وآمال وجدية هؤلاء المسوؤلين. فإذا أخذنا النموذج الأوربي، وبما أن المصالحة بين المثقف والسياسي منسجمة منذ زمن بعيد، فنمو دور المثقف كان نموا طبيعيا، بحيث انتقل من مناضل معارض إلى مؤطر، ثم إلى مهتم بالتنمية الشاملة والرفاهية، لأنها تصب في تحسين عيش ما يعشقه وهو بلده وشعبه، دون أن ينسى خصوصية هذا البلد، لأنها روح ثقافته. بل أكثر من هذا ففي بعض الدول الأوربية أخذ المثقفون مواقع جد متقدمة داخل مسؤوليات الدولة، كالخضر بألمانيا وكرئيس الجمهورية التشيكية المثقف والأديب والفيلسوف فاكلاف هافل، الذي كان يقول دائما: على المثقفين أن ينشغلوا بمراقبة السياسييين وتنبيههم عند انحرافهم عن الواقع وسيرهم على هدى إيديولوجيات خاطئة.

لكن بالمغرب الإشكالية التي جعلت من المثقف لا ينمو نموا طبيعيا في دوره هي الحقبة التي غيب فيها، وهمش عن المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي. وأسند التنظير والتأطير لمستقبل البلاد في تلك الحقبة إلى أناس ربما أساؤوا أكثر مما أحسنوا. وهذا التهميش والإقصاء الذي عرفه المثقف المغربي، تسبب له في تأخر واضح في متابعة وفهم الأحداث والتغيرات المتسارعة والمتشابكة. وإلى زمن ليس ببعيد، كان يتجلى هذا التأخير حتى في بعض الوسائل البسيطة كعدم استعمال الحاسوب والأنترنيت والمجلات الدولية والسفريات وغيرها.  و بالتالي أصبح دور المثقف الحقيقي دورا سرياليا. وهذا فوت على المغرب والمغاربة فرصة الاستفادة من طاقات هائلة كان من الممكن أن تجتهد وتنظر لمستقبل واعد، وتساهم في تنمية حقيقية وشاملة وقوية، مبنية على الأعمدة الذهبية الثلاثة: الثقافة المواطنة، والسياسة المواطنة، والمقاولة المواطنة.

الثقافة المواطنة لا أقصد بها الثقافة المنغلقة التي تضخم الذات وتعطيها أكثر مما تستحقه بل أقصد بها تلك الثقافة المتفتحة على العالم لكنها لا تذوب فيه، الثقافة التي تعترف بالإنسانية جمعاء دون أن تنسى إنسانيتها، الثقافة التي تعترف بأن هذا العالم نتقاسمه جميعا دون أن تنسى  قسمتها.

السياسة المواطنة لاأقصد بها البرامج التي توضع بإتقان في المناسبات والتي يعمل السياسي جهدا كبيرا لتحقيقها فهذا أقل ما يمكن أن يقدمه سياسي لبلده. لكن أقصد بها الالتصاق الدائم بالمجتمع والجهد اليومي في التربية على المواطنة التي تلقنها المؤسسات السياسية للأجيال التي ستسير الجماعات المحلية والغرف التجارية والنقابات والبرلمانات والحكومات المغربية القادمة. فالسياسي المواطن هو الذي يصنع الرجل المغربي المواطن وليس البرامج.

المقاولة المواطنة لاأقصد بها المقاولة التي تعطي الصدقات بعد ذلك تأخذ قيمة هذه الصدقات أضعافا مضاعفة. لكن أقصد بها المقاولة التي يكون لها طموح كبير ومربح، فهذا من حقها وإلا فلا معنى للاستثمار، لكنها تؤدي واجباتها وتكون عادلة مع عمالها و زبنائها وتساهم في الرواج الاقتصادي المغربي الحقيقي.      

Abdelouahab.idelhadj@gmail.com

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر